المقريزي
770
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )
تلق محلّا للسّرور والهنا * فيه مقام للتّقى والزّهد نسيمه يقول في مسيره * تنبّهي يا عذبات الرّند وروضه الرّيّان من خليجه * يقول دع ذكر أراضي نجد خانقاه أرسلان هذه الخانقاه « a » على شاطئ النيل « a » فيما بين القاهرة ومصر ، من جملة أراضي منشأة المهراني . أنشأها الأمير بهاء الدّين أرسلان الدّوادار . أرسلان الأمير بهاء الدّين الدّوادار الناصري - كان أوّلا عند الأمير سلار أيّام نيابته مصر ، خصيصا به حظيّا عنده . فلمّا قدم الملك الناصر محمد بن قلاوون من الكرك بعساكر الشّام ، ونزل بالرّيدانية ظاهر القاهرة في شهر رمضان سنة تسع وسبع مائة ، اطّلع أرسلان على أنّ جماعة قد اتّفقوا على أن يهجموا على السّلطان ، ويفتكوا به يوم العيد أوّل شوّال ، فجاء إليه وعرّفه الحال ، وقال له : اخرج السّاعة واطلع القلعة واملكها . فقام السّلطان وفتح باب سرّ الدّهليز ، وخرج من غير الباب ، وصعد قلعة الجبل ، وجلس على سرير الملك ، فرعى السّلطان له هذه المناصحة . ولمّا أخرج الأمير عزّ الدّين أيدمر الدّوادار من وظيفته ، رتّب أرسلان في الدّوادارية . وكان يكتب خطّا مليحا ، ودرّبه القاضي علاء الدّين بن عبد الظّاهر وخرّجه وهذّبه ، فصار يكتب بخطّه إلى كتّاب السّرّ عن السّلطان في المهمّات بعبارة مسدّدة وافية بالمقصود ، واستولى على السّلطان بحيث لم يكن لغيره في أيّامه ذكر ، ولم يشتهر فخر الدّين وكريم الدّين بعظمة إلّا بعده ، واجتهدا في إبعاده فما قدرا على ذلك . وفي أيّام توليته الدّوادارية السّلطانية ، أنشأ هذه الخانكاه على شاطئ النيل . وكان ينزل في كلّ ليلة ثلاثاء إليها من القلعة ويبيت بها ، ويحتفل الناس للحضور إليها ، ويرسل عن السّلطان إلى مهنّا أمير العرب ، ونفع الناس نفعا كبيرا ، وقلّدهم مننا جسيمة ، ومات في ثالث عشرين شهر رمضان سنة سبع عشرة وسبع مائة ، فوجد في تركته ألف ثوب أطلس ، ونفائس كثيرة ،
--> ( a - a ) إضافة من المسوّدة .